قطب الدين الراوندي
295
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فدخل بعد وفاته على معاوية فقال له : صف لي عليا . فقال : أو تعفيني عن ذلك فقال : واللَّه لنفعلن . فتكلم بذلك الفصل وبكى معاوية حتى اخضلت لحيته . والفهر في اللغة الحجر ملىء الكف ، وفهر أبو قبيلة من قريش ، وهو فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة ، وضباب بطن منه . وأرخى الليل ستره : أي أرسله . « والسدول » جمع سدل ، وهو ما أسبل على الهودج من الثياب ، وذكره هنا مجاز . وهو يتململ على فراشه : إذا لم يستقر من الوجع كأنه على ملة وهي الرماد الحار . والسليم : الملدوغ ، سمي به تفالا ، أي لعله يسلم كما تسمى البرية مغازة أي سيفوز من يدخلها وانما هي مهلكة . وقوله عليه السلام « يا دنيا إليك عني » هذا الخطاب مع الدنيا مجاز ، أخبر بذلك أنه طيب نفسه عن زخارفها ، وأنه لا يرغب . أي خذي زينتك عني إليك ، فإني زهدت فيك . ويتعلق « إليك » بفعل مضمر ، أي اجمعي زينتك إليك . وكذا يتعلق « عني » بفعل مضمر واستريها عني . ثم استفهم على سبيل الانكار فقال : أبي تعرضت والاستفهام يقتضي الفعل أي أتعرضت بنفسي للشر ، ويقال : تعرضت لفلان بكذا أي تصديت له به ، وتعرضت بكذا ، ويحذفون جميع ذلك أيضا ويقولون : تعرضت أسألهم ، وتعرض بمعنى تعوج ، ويقال : تعرض الجمل في الجبل إذا أخذ في سيره يمينا وشمالا ، وكان دليل رسول اللَّه « ص » يحدو بناقته فيقول ( 1 ) .
--> ( 1 ) هو ذو البجادين المزني واسمه عبد اللَّه على ما ذكره ابن منظور في اللسان « ع ر ض » أو عنبسة ابن نهم أيضا ذكر فيه في « ب ج د » أو عبد اللَّه بن نهم ابن عفيف على ما ذكره في القاموس « ب ج د » وشرحه . قال في اللسان : وسمي ذا البجادين لأنه حين أراد المسير إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله قطعت له أمه بجادا باثنين فاتزر بواحد وارتدى بآخر . وقال ابن هشام في السيرة 4 - 172 ما لفظه : وانما سمي ذا البجادين لأنه كان ينازع إلى الاسلام فيمنعه قومه من ذلك ويضيقون عليه حتى تركوه في بجاد ليس عليه غيره - والبجاد : الكساء الغليظ الجافي - فهرب منهم إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنين فاتزر بواحد واشتمل بالآخر ، ثم أتى رسول اللَّه « ص » فقيل له : ذو البجادين لذلك . وذكر ابن هشام أيضا قبل هذا أنه مات في غزوة تبوك ، وأمر النبي « ص » بدفنه في جوف الليل ، فلما وضع في حفرته قال النبي « اللهم إني أمسيت راضيا عنه فارض عنه » ويقول عبد اللَّه بن مسعود : يا ليتني كنت صاحب الحفرة . أقول : وبعد الفحص الكثير لم أعثر على ترجمته إلا في كتاب « المشتبه » للذهبي 2 - 631 ، وهو أيضا اكتفى بذكره هكذا « وذو البجادين له صحبة » فقط . فليتحقق بعد ان شاء اللَّه تعالى . أنظر : سيرة ابن هشام 4 - 171 ، 172 ، القاموس وشرحه : « تاج العروس » « مادة : ب ج د » لسان العرب - مادة : بجد ، عرض ، المشتبه 2 - 231 .